علي بن محمد البغدادي الماوردي

280

النكت والعيون تفسير الماوردى

ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم رجل من الأنصار ، فسوى لهم رأس بعير ثم دعاهم إليه ، فلما أكلوا وشربوا من الخمر سكروا وأخذوا في الحديث فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري فرفع لحى البعير وكسر أنف سعد ، فأنزل اللّه تعالى نسخ الخمر وتحريمها ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ [ المائدة : 90 ] إلى قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . قوله تعالى : . . . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ : إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ قال المفسرون : لمّا نزلت سورة بني إسرائيل ، وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وفي سورة النساء : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ، تحرج المسلمون أن يخلطوا طعامهم بطعام من يكون عندهم من الأيتام ، وكانوا يعزلون طعامهم عن طعامهم ، وشرابهم عن شرابهم ، حتى ربما فسد طعامهم ، فشق ذلك عليهم ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ، يعني في الطعام ، والشراب ، والمساكنة ، وركوب الدابة ، واستخدام العبد قال الشعبي : فمن خالط يتيما ، فليوسع عليه ، ومن خالط بأكل فلا يفعل . وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ قال ابن زيد : اللّه يعلم حين تخلط مالك بماله ، أتريد أن تصلح ماله أو تفسد ماله بغير حق . وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ فيه تأويلان : أحدهما : لشدّد عليكم ، وهو قول السدي . والثاني : لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا ، وهو قول ابن عباس . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يعني عزيز في سلطانه وقدرته على الإعنات ، حكيم فيما صنع من تدبيره وتركه الإعنات . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 )